الخطيب البغدادي

143

تاريخ بغداد

كل ذي ذنب دونه ، فإن عفا فبفضله ، وإن عاقب فبحقه . فوقع المأمون في قصته أمانه . وقال فيها : القدرة تذهب الحفيظة ، وكفى بالندم إنابة ، وعفو الله أوسع من كل شيء . ولما دخل إبراهيم على المأمون قال : إن أكن مذنبا فحظى أخطأ * ت فدع عنك كثرة التأنيب قل كما قال يوسف لبنى يعقوب * لما أتوه لا تثريب فقال : لا تثريب . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، حدثنا أبو معشر موسى بن محمد الماليني ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد ، حدثنا محمد بن حميد بن فروى البصري ، حدثني أبي حميد بن فروة . قال : لما استقرت للمأمون الخلافة دعا إبراهيم بن المهدى المعروف بابن شكلة فوقف بين يديه فقال : يا إبراهيم أنت المتوثب علينا تدعى الخلافة ؟ فقال إبراهيم : يا أمير المؤمنين أنت ولي الثار ، والمحكم في القصاص ، والعفو أقرب للتقوى ، وقد جعلك الله فوق كل ذي عفو ، كما جعل كل ذي ذنب دونك ، فإن أخذت أخذت بحق ، وإن عفوت عفوت بفضل ، ولقد حضرت أبى - وهو جدك - وأتى برجل وكان جرمه أعظم من جرمي فأمر بقتله ، وعنده المبارك بن فضالة . فقال المبارك : إن رأى أمير المؤمنين أن يستأني في أمر هذا الرجل حتى أحدثه بحديث سمعته من الحسن . قال : إيه يا مبارك . فقال : حدثنا الحسن عن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : " إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : ألا ليقومن العافون من الخلفاء إلى أكرم الجزاء ، فلا يقوم إلا من عفا " فقال الخليفة : أيها يا مبارك قد قبلت الحديث بقبوله ، وعفوت عنك ، هاهنا يا عم ، هاهنا يا عم . حدثنا أبو نعيم الحافظ - إملاء - حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، حدثنا محمد ابن يحيى ، حدثنا المبرد ، عن أبي محلم . قال : قال إبراهيم بن المهدى لأمير المؤمنين لما أخذ : ذنبي أعظم من أن يحيط به عذر ، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذنب . فقال المأمون : حسبك ، فإنا إن قتلناك فلله وإن عفونا عنك فلله عز وجل . أخبرنا ابن روح النهرواني ، أخبرنا المعافى بن زكريا ، حدثنا الحسين بن القاسم